Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

بر الوالدين في أبهى صوره: قصة محمد وأمه التي لا تعقِل.. والوفاء الذي أبكى الطبيبة السعودية

تُعد قصص البر والإحسان للوالدين من أسمى صور العطاء الإنساني، وتكتسب هذه القصص عمقاً مضاعفاً عندما يكون الموقف يتجاوز حدود الواجب إلى التضحية والاحتواء اللامحدود. في المملكة العربية السعودية، تداولت الأوساط الطبية قصصاً إنسانية مؤثرة، ولعل من أبرزها قصة الشاب “محمد” وأمه التي حُرِمت نعمة العقل، وهي قصة تُجسد معاني الوفاء النبيل وتُعلي من قيمة بر الأم حتى وإن كانت فاقدة للإدراك.

تروي إحدى الطبيبات السعوديات، التي تعمل في مجال العيادات الباطنية، تفاصيل لقاء لن يُمحى من ذاكرتها، لقاء كشف لها عن جوهر الإيمان وقوة التحمل.


 

💔 دخولٌ صادم وابتسامة ثابتة

 

تقول الطبيبة: “في صباح يوم عادي في العيادة، دخل عليّ رجل في الثلاثين من عمره، كان يُدعى محمد. لم يكن دخوله هادئاً، بل كان يحضن امرأة تبدو في الستينيات أو أكثر، وهي أمه، بطريقة أقرب إلى الاحتواء القسري. كانت السيدة تحاول الهرب منه، ترمي خمارها فكان يعدله لها بهدوء، تعض يده فتتألم يده وينزف بعض الدم، وتخدش وجهه، بل وتبصق في وجهه وهو لا يزيد عن أن يتبسم ويمسح بصقتها بيده بمنتهى الهدوء والرضا.”

بعد أن استقرت الأم في العيادة، رمت خمارها وبدأت تضحك بضحكة مجنونة، لا عقل فيها ولا إدراك، وراحت تدور حول طاولة الطبيبة دون وعي. في هذه اللحظة، لم تستطع الطبيبة كبت استغرابها وقالت لمحمد: “من هذه؟”

أجاب محمد بصوت خفيض وعينين تلمعان بالصبر: “أمي.”


 

❓ سؤال مؤلم وإجابة أكثر إيلاماً: ولدت بلا عقل

 

سألت الطبيبة سؤالاً يتردد في ذهن أي مستمع: “ما بالها؟”

قال محمد: “أمي ولدت بلا عقل سليم (أي تعاني من إعاقة عقلية منذ الولادة أو أصابتها مبكراً)، ولا تدرك من حولها.”

السؤال الأكثر تعقيداً جاء من الطبيبة: “كيف أنجبتك إذن؟

بدأ محمد يشرح حكايته العائلية المعقدة بهدوء لا يليق بسن شاب في مقتبل العمر: “زوجها جدي لأبي – أي أن الأب هو ابن زوجها الأول – تزوجها جدي على أمل أن يُرزق بولد، ولكنها كانت فاقدة للإدراك. ثم تزوجها أبي – الذي كان يطمح أيضاً في إنجاب ولد – وطلقها في العام الأول، ولكنها حمَلت بي قبل الطلاق، وأنجبتني. ومنذ أن كان عمري لا يتجاوز العاشرة، وأنا الذي أخدمها وأقوم على شؤونها كاملة.”

كانت هذه الكلمات كافية لتكشف عن حجم المسؤولية التي حملها هذا الشاب منذ طفولته.


 

🧵 خيط الحياة اليومية: الوفاء والحذر

 

روى محمد تفاصيل من حياته اليومية التي تكشف عمق بره:

  • “أنا أطبخ لها، وأغسل ملابسها، وأقوم بكل ما تحتاجه.”
  • “إذا أردت أن أنام، أربط قدمي في قدمها، أخشى أن تهرب في الليل أو أن تضل طريقها وأنا لا أجدها. أنا حارسها في كل وقت.”

سألت الطبيبة: “لماذا أتيت بها اليوم؟” قال: “أمي تعاني أيضاً من السكري والضغط، وأحتاج منك ضبط الجرعات ومتابعة حالتها الصحية الجسدية.”

في هذه الأثناء، كانت الأم تضحك وتتمتم بكلمات غير مفهومة، وفجأة قالت: “أعطني بطاطس!” فيمد لها محمد قطعة من كيس في يده. تبصق الأم في وجهه، فيضحك محمد ويمسح بصقتها دون أن يظهر أي تذمر أو انزعاج.


 

🕋 الوفاء الذي يتجاوز العقل والتكليف

 

لم تستطع الطبيبة كبت دموعها، وقالت له: “يا بني، هي أمك، لكنها لا تعرفك!

كان رد محمد مقتضباً وعميقاً، كصفعة من الروح على تفاهة الحياة: “لا والله ما تعرف أني ابنها.. لكن الذي خلقني يعرف أنها أمي.

في ذروة المشهد الإنساني، نظرت الأم إليه ونادته بكلمة واضحة وسط ضحكاتها: “بني، أنت كذاب ليه ما توديني مكة؟”

رد محمد بهدوء وصدق: “الخميس يا أمي، أما قلت أني سأذهب بك الخميس؟

هنا، تدخلت الطبيبة بذهول، وقالت: “أتذهب بها إلى مكة وهي قد زال عنها التكليف؟ (في إشارة إلى أن فاقد العقل غير مُحاسب ولا يجب عليه أداء المناسك).”

نظر محمد إلى الطبيبة نظرة سكنت قلبها وقال: “” (التكملة التي تشير إليها القصة).

تكملة القصة: رد محمد على الطبيبة بكلمات قاطعة وحاسمة، مُوضحاً أن ذهاب الأم إلى مكة ليس لأداء التكليف الشرعي الذي سقط عنها، وإنما ليوفي محمد عهد الإحسان والبر تجاهها، وليطلب من الله المغفرة والرحمة والقبول بأفضل طريقة ممكنة، وهي خدمتها ورعايتها في أطهر بقاع الأرض. وكأن محمد يقول للطبيبة: “أنا لا أفعل هذا لأجلها فقط، بل لأجل الله الذي أمرني بها.”

لقد كانت قصة محمد وأمه رسالة قوية للطبيبة وللجميع بأن البر ليس استجابة لطلب أو مكافأة على إدراك، بل هو عبادة خالصة وطاعة لأمر إلهي، حتى وإن كان العطاء يذهب لمن لا يستطيع أن يرد المعروف بكلمة أو إدراك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock